الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

418

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

" بررة " : جمع ( بار ) ، من ( البر ) ، بمعنى التوسع ، ولذا يطلق على الصحراء الواسعة اسم ( البر ) ، كما يطلق على الفرد الصالح اسم ( البار ) لوسعة خير وشمول بركاته على الآخرين . و " البررة " : في الآية ، بمعنى : إطاعة الأمر الإلهي ، والطهارة من الذنوب . ومن خلال ما تقدم تتوضح لنا ثلاث صفات للملائكة . الأولى : إنهم " سفرة " حاملين وحيه جل شأنه . الثانية : إنهم أعزاء ومكرمون . الثالثة : طهرة أعمالهم عن كل تقاعس أو مفسدة . وعلى الرغم من توفير مختلف وسائل الهداية إلى الله ، ومنها ما في صحف المكرمة من تذكير وتوجيه . . ولكن الإنسان يبقى عنيدا متمردا : قتل الإنسان ما أكفره ( 1 ) . " الكفر " : في هذا الموضع قد يحتمل على ثلاثة معان . . . عدم الإيمان ، الكفران وعدم الشكر . . . جحود الحق وستره بأي غطاء كان وعلى كل المستويات ، وهو المعنى الجامع والمناسب للآية ، لأنها تعرضت لأسباب الهداية والإيمان ، فيما تتحدث الآيات التي تليها عن بيان النعم الإلهية التي لا تعد ولا تحصى . قتل الإنسان : كناية عن شدة غضب الباري جل وعلا ، وزجره لمن يكفر بآياته . ثم يتعرض البيان القرآني إلى غرور الإنسان الواهي ، والذي غالبا ما يوقع صاحبه في هاوية الكفر والجحود السحيقة : من أي شئ خلقه ؟

--> 1 - " قتل الإنسان " : نوع من اللعن ، وهو أشدها عند الزمخشري في ( الكشاف ) . " ما " ، في " ما أكفره " : للتعجب ، التعجب من السير في متاهات الكفر والضلال ، مع ما للحق من سبيل واضحة ، وتوفير مختلف مصاديق واللطف والرحمة والربانية التي توصل الإنسان إلى شاطئ النجاة .